ابن عربي
265
مجموعه رسائل ابن عربي
في بحر الإرادة همئا ولطمته أمواج أحوال عشاقه فكادت تبثه بثا سطت كتائب ثناياه الخرس على العرب الفصحاء والفرس فاقسم بالخنس والجوار الكنس أنه لمعقل آهل دارس وظاهر طامس مهدته أرباب النواميس ونشرت فيه أذناب الطواويس وحدثت به العيس وواثقه الرحمن بالجوهر النفيس من كل صبغة تعتريه أو صنعة لبوس فمؤخره معقول ومقدمه محسوس فهو يسبح في بحر القدس إلى انقضاء السبعة والسدس وهنا تبعث النفوس ويأتي بالمعقول والمحسوس وتبقى الحالة على أولها بين رهين جليس وأمين عريس فسبحان من طور خلقه بين أخرق عابس ومدبر سائس : أنظر إلى العرش على مائه * سفينة تجري بأسمائه وأعجب له مني مركب دائر * قد أودع الحق بأحشائه يسبح في بحر بلا ساحل * في حندس الليل وظلمائه وموجه أحوال عشاقه * وريحه أنفاس أبنائه فلو تراه بالورى سائرا * من ألف الخط إلى يائه ويرجع العود إلى بدئه * ولا نهايات لابدائه يكور الصبح على ليله * وصبحه يغني بإمسائه فانظر إلى الحكمة سيارة * في وسط الفلك وأرجائه ومن أتى يرغب في شأنه * يقعد في الدنيا بسيسائه حتى يرى في نفسه فلكه * وصنعه اللّه بإنشائه معقل إنسه : ألم يعلم الحليم أن حقيقة هذا المعقل الكريم بأن الصدق دمع جار ولهيب أرار من عاشق ذي أعذار كذوب غدار يشكر انزاح الدار وبعد المزار والحب إذا ما اشتقاق أزدار متى اقتفى الآثار متى طلع العشار متى أمتطت القطار وسبح البحار متى جرت الأمصار متى آلى أن لا يقر له قرار حتى يصل الدار بالديار هيهات لعبت به الأعصار فاشتغل بملاعبة الأبكار واستنشاق نفحات الأزهار ولذة الاستثمار وتغاريد الأطيار وترجيع القيان بالأوتار عن مراعاة كواكب الأسحار عميت الأبصار كل ضل وحار شكي الفرار أهل هلال الإفطار كأنه شطر سوار مشرق استنار صنعة حكيم وصيغة جبار فلك دوار هلال وإبدار وسر وسرار التقيا بمعاقد الآزار ماء ونار ما التقيا إلّا لأمر كبار فتأخرت الأغيار وأضرمت للحرب نار بدار لطلب الآثار استنزعت شغار غوار من كل ما مضى الفرار الحد طورا باليمين وطورا باليسار شد الآسار حل البوار بساحة الكفار بئس عقب الدار وقع الصلح